ابن الجوزي

74

زاد المسير في علم التفسير

لكم " بفتح الهمزة . وهذا تقريع لهم ، وتوبيخ على ما يتمنون من الباطل " سلهم أيهم بذلك زعيم " ( أم لكم أيمان علينا بالغة ) أي : ألكم عهود على الله تعالى حلف لكم على ما تدعون بأيمان بالغة ، أي : مؤكدة . وكل شئ متناه في الجودة والصحة فهو بالغ . ويجوز أن يكون المعنى : بالغة إلى يوم القيامة ، أي : تبلغ تلك الأيمان إلى يوم القيامة في لزومها وتوكيدها ( إن لكم لما تحكمون ) لأنفسكم به من الخير والكرامة عند الله تعالى . قال الفراء : والقراء على رفع " بالغة " إلا الحسن فإنه ينصبها على مذهب المصدر ، كقوله [ عز وجل ] : ( حقا ) . ومعنى الآية : هل لكم أيمان علينا بالغة بأن لكم ما تحكمون ؟ ! لما كانت اللام في جواب " إن " كسرتها . قوله [ عز وجل ] : ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) فيه قولان : أحدهما : أنه الكفيل ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والمعنى : أيهم كفل بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير . والثاني : أنه الرسول ، قاله الحسن . قوله [ عز وجل ] : ( أم لهم شركاء ) يعني : الأصنام التي جعلوها شركاء لله تعالى ، والمعنى : ألهم أرباب يفعلون بهم هذا الذي زعموا . وقيل : يشهدون لهم بصدق ما ادعوا ( فيأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) في أنها شركاء لله . وإنما أضيف الشركاء إليهم لا دعائهم أنهم شركاء لله . يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصرهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 44 ) وأملى لهم إن كيدي متين ( 45 ) أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ( 46 ) أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 47 ) ( يوم يكشف ) المعنى : فليأتوا بها يوم يكشف عن ساق . قرأ الجمهور : " يكشف " بضم